تجاوز إلى المحتوى
شركة مداميك للإستشارات التسويقية ش.ش.و — الكويت
مداميك
احجز استشارة
تطوير الذات

سبب واحد فقط

أسامة فؤاد محمد الناصر · مدرب — عضو مداميك
22 أغسطس 2026 · 4 دقائق قراءة · 86 قراءة

عند صنع القرارات نميل لجدول المزايا والعيوب — لكن الحقيقة أننا قد نكتفي بسببٍ واحد فقط لنقوم أو نمتنع عن العمل. عن بوصلة القرار: لا تختر ما تكثر مزاياه، بل ما تستعد لاحتمال عواقبه.

فكّر في أي قرار اتخذته في أي جانب من جوانب حياتك: وظيفة، دراسة، زواج، قرض، نادي، صداقة — أي شيء. اسأل نفسك: ماذا كان الدافع؟ ما الذي كان ممكن أن يغيّر قراري لو كان غير موجوداً؟ ما هو السبب الأثقل في ميزان حكمي وقتها؟

عند صنع القرارات، يتجه الكثيرون نحو جدول مزايا وعيوب كل قرار، وعندما يلاحظون أن هناك عشرين ميزة مقابل خمسة عيوب، يتخذون القرار مباشرة. وعندما تواجههم عقبات القرار، يدركون أن ضرر تحمّل العيوب الخمسة قد يفوق منفعة المزايا العشرين مجتمعة.

أنا على يقين أنك واجهت شيئاً من هذا القبيل، وستؤيدني إذا قلت: لا نحتاج أن نحصي عدد المزايا والعيوب، بقدر ما نحتاج أن نختار القرار الذي نستعد لاحتمال عواقبه ولو كثُرت. ففي الحقيقة، قد نكتفي بسببٍ واحد فقط لنقوم بالعمل أو نمتنع عنه — وهكذا، سواء كنت واعياً بهذا أم لا، كنت تسير في حياتك.

المضحك المبكي أن وعينا بهذا وحده لا يحمينا من أنفسنا عندما نتخذ قرارات اندفاعية. أبرز مثال: تناول الطعام غير الصحي. كلنا نميل إلى أكله لأنه لذيذ، رغم علمنا والتذكير المستمر منذ صغرنا بخطورته وبالأمراض والاضطرابات المصاحبة لهذه العادة — ومع ذلك نستمر. لماذا؟ لأنه لذيذ.

تستطيع أن تقيس هذا على قرارات أخرى ناتجة عن ضعف النفس، وبالمقابل ينطبق الأمر على القرارات الحكيمة، مثل الحفاظ على صلة الرحم رغم أذية العائلة. قد تملك كل المبررات لهجرانهم، لكن تمسّكك بهم لأن الله أمرك بذلك قرارٌ لا يحق لأحد استنكاره؛ بل يكشف بوصلتك الأخلاقية الحقيقية عندما تُخيَّر بين القرار السهل والقرار الصحيح، وبين قرار أثره قصير المدى وقرار أثره طويل المدى.

في الخاتمة: قد نملك ألف سبب وسبب لنسلك طريقاً معيناً، لكن الحقيقة أن يوماً واحداً، نتيجة واحدة، فكرة واحدة، شخصاً واحداً، كلمة واحدة، حدثاً واحداً — أي شيء واحد — قد يغيّر رأيك ويجعلك تسلك طريقاً آخر، سواء كان صائباً أم خاطئاً.

لا يوجد خيار مثالي، بل يوجد خيار سلبياته لا تجعلنا نندم عليه. نصيحتي: قِس قراراتك بما يقودك إلى المطلوب بأقل الخسائر، ما دامت هذه الخسائر لا تشلّك ولا تلغي غايتك.

2 مشاركة · 5.0 (1) 5.0 من ٥، من 1 تقييماً
واتساب X
قيّم هذا المقال

تعليقات الزوار (0)

ما فيه تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.